كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٢ - استصحاب العدم الأزلي
إلى حالة سابقة متيقنة، و في مقامنا لا يوجد ذلك، لأن المرأة بعد أن تولد لا نجزم بكونها منتسبة إلى قريش حتّى نستصحب ذلك، و لا نجزم أيضا بعدم انتسابها إلى قريش كي نستصحب ذلك؟
إنه يمكن الاستصحاب من خلال الصعود إلى حالة ما قبل الحياة، أي حالة ما قبل انعقاد نطفة المرأة المذكورة المشكوكة و نقول هكذا:
إن هذه المرأة قبل أن تنعقد نطفتها لم تكن ذاتها موجودة، كما أنه لم يكن انتسابها إلى قريش ثابتا، و بعد أن انعقدت نطفتها و ولدت نجزم بتبدّل عدم الذات إلى الوجود، و أما عدم الانتساب إلى قريش فيشك في تبدله إلى الوجود فيستصحب بقاؤه، و بذلك نكون قد أحرزنا كلا الجزءين، فالجزء الأوّل- و هو المرأة- قد احرز بالوجدان، و الجزء الثاني- أعني عدم الانتساب إلى قريش- قد احرز باستصحاب العدم الأزلي.
و من الطبيعي أنه إنما نحتاج إلى ملاحظة العدم الأزلي فيما إذا لم يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة، و إلّا فلا معنى لملاحظة ذلك العدم الأزلي.
و مثال ذلك: ما إذا قال المولى: ساعد الفقراء، ثمّ قال: لا تساعد الفقير الفاسق، ثمّ شك في فقير هل هو فاسق أو لا، ففي مثله ربما نعرف الحالة السابقة للفقير المذكور و ندري أنه لم يكن قبل سنة مثلا فاسقا و لكن الآن نشك في فسقه فنستصحب آنذاك عدم الفسق الثابت سابقا قبل سنة بلا حاجة إلى الصعود إلى ما قبل الحياة.
إذن الحاجة إلى إجراء استصحاب العدم الأزلي فرع عدم إمكان