كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٠ - ثمرة النزاع
الحضور باعتبار أنهم كانوا متّصفين بصفة الحضور، و بعد اتصافهم بها يكون التقييد بها لغوا و بلا حاجة.
و الجواب واضح، حيث يقال: إن هذا وجيه إذا لم تكن الصفة قابلة للزوال و الانعدام، أما إذا كانت قابلة لذلك فالتقييد بها لازم إذا كانت دخيلة في ثبوت الحكم، و حيث إن صفة الحضور قابلة للزوال عن الأفراد الموجودين في ذلك الزمان فالتقييد بها يكون لازما لو كانت دخيلة في ثبوت الحكم.
و هناك مشكلة أخرى قد تواجهنا، و هي أن المعدومين يختلفون مع الموجودين في ذلك الزمان في كثير من الصفات، ككون السابقين موجودين في الصدر المتقدّم من الإسلام بينما نحن موجودون في الفترة المتأخرة، و نحو ذلك من الاختلافات، و نحن بالإطلاق و إن نفيا مدخلية صفة الحضور و لكن هذا لا يكفي لتطبيق قاعدة الاشتراك بعد الاختلاف بيننا و بين المتقدمين في كثير من الصفات.
و الجواب واضح أيضا، إذ يقال: ليس المراد من الاتحاد الذي يلزم إحرازه لتطبيق قاعدة الاشتراك هو الاتحاد من ناحية جميع الصفات، بل بلحاظ خصوص الصفات التي يحتمل مدخليتها في ثبوت الحكم، و من المعلوم أن صفة الحضور قد نفينا مدخليتها ببركة الإطلاق في حقّ السابقين، و أما بقية الصفات فلا نحتمل مدخليتها في ثبوت الحكم، و معه فلا يضرّ الاختلاف من ناحيتها، و إلّا يلزم عدم إمكان تطبيق القاعدة في أي مورد من الموارد، إذ ما من مورد إلّا و يوجد اختلاف في بعض الصفات من بعض الجهات.