كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - الصحة و الفساد أوصاف انتزاعية أو لا؟
نعم ينبغي أن نستدرك و نقول: إن المدار في تحقّق السقوط إنما يكون على حكم الشارع فيما إذا لاحظنا العبادة الكلية، أما إذا لاحظنا الموارد الجزئية الخاصة- كهذه الصلاة و تلك- فسقوط الأمر الواقعي لا يكون بسبب الجعل الشرعي، إذ الشارع لا يتصدّى للجعل إلّا في الموارد الكلية و لا يتصدّى إلى الجعل في الموارد الجزئية الخاصة و إلّا يلزم صدور جعول غير متناهية منه، و هو بعيد جدا، و إنما الصحة في الموارد الجزئية تثبت بسبب مطابقة المأتي به خارجا لما هو المطلوب و المأمور به شرعا.[١]
٣- هذا كله في العبادات. و أما المعاملات فالصحة فيها حكم مجعول من قبل الشارع، فإنه لو لا حكمه بترتّب الأثر على المعاملة فمقتضى الأصل هو عدم ترتّبه، ففي باب البيع مثلا يكون المثمن قبل البيع ملكا للبائع، و الثمن ملكا للمشتري، و لا يتحقّق انتقال المثمن إلى المشتري، و هكذا الثمن إلى البائع إلّا بحكم الشارع بذلك، و لو لا حكمه يكون المثمن باقيا على ملك البائع، و الثمن على ملك المشتري، و من هنا قال الفقهاء: إن الأصل في المعاملات عند الشك في صحتها هو الفساد، بمعنى استصحاب عدم ترتّب الأثر، فإذا شككنا أن العربية مثلا هي شرط
[١] لا محذور في أن تكون الصحة في الموارد الخاصة مجعولة للشارع أيضا على سبيل الانحلال، نظير جعل الحرمة لطبيعي شرب الخمر، فإنها تنحل إلى أحكام جزئية.
ثمّ إنه قد تسأل: إن المصنف حكم بأن الصحة في مورد الإتيان بالمأمور به الواقعي هي حكم عقلي، أي يحكم العقل بسقوط الأمر، و هذا وجيه، و لكن لم يذكر معنى الصحة في الموارد الجزئية.
و الجواب: إنه لا فرق بين الموارد الكلية و الموارد الجزئية من هذه الناحية، فالعقل هو الحاكم بسقوط الأمر من دون فرق بين الموارد.