كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - الصحة و الفساد أوصاف انتزاعية أو لا؟
لجميع الأجزاء و الشرائط المعتبرة في الشرع صحّ أن نعتبرها صحيحة آنذاك و صحّ أن ننتزع آنذاك وصف الصحة و نثبته لها.[١]
٢- إن صحة العبادة بتفسير المتكلم- أعني الموافقة للأمر- هي حكم عقلي بلحاظ الإتيان بالمأمور الواقعي، و حكم مجعول بلحاظ الإتيان بالمأمور الظاهري أو الاضطراري.
توضيح ذلك: إن المكلف تارة يأتي بالصلاة مع الوضوء التام من جميع الجهات، و أخرى يأتي بها مع التيمم، و ثالثة يأتي بها مع الوضوء المستصحب.
فإن اتي بها مع الوضوء التام- أي اتي بالمأمور به الواقعي على طبق الطريقة المطلوبة واقعا- فيلزم سقوط الأمر جزما، و الحاكم بذلك هو العقل، فإنه يحكم بأن المكلف إذا أتى بالمأمور به الواقعي على طبق ما هو المقرر، واقعا فيلزم سقوط الأمر، إذ لا يمكن بقاء الأمر بعد الإتيان بمتعلقه بشكل كامل.
و أما إذا اتي بها بأحد الشكلين الأخيرين فلا يحكم العقل بسقوط الأمر الواقعي، لأن المفروض عدم الإتيان بمتعلقه، و إنما اتي بشيء آخر، أعني المأمور الظاهري أو الاضطراري، بل المدار في تحقيق السقوط على جعل الشارع، فهو إذا جعل السقوط و حكم به تحقّق و إلّا فلا.
[١] لا يخفى أن الصحة بتفسير المتكلم ليست وصفا منتزعا من مطابقة المأتي به للمأمور به، بل هي نفس المطابقة و الموافقة للأمر. و المناسب أن يقال هكذا: إن الصحة عبارة عن وصف المطابقة المنتزع من واجدية الشيء لتمام الأجزاء و الشرائط.
ثمّ إنه بناء على تحقيق المصنف هذا يلزم الاختلاف في معنى الصحة بين تفسير الفقيه و بين تفسير المتكلم، و هو خلاف ما تقدّم منه من الاتحاد. و لعلّ مقصوده قدّس سرّه بحث المسألة المذكورة على تقدير الفرض و التنزّل.