كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٠ - تخصيص الكتاب الكريم بالخبر
و الجواب:
أ- إن المقصود من المخالفة- حينما قالت النصوص أن الخبر المخالف زخرف مثلا- هي المخالفة بنحو التباين أو بنحو العموم من وجه لا المخالفة بنحو الأخص مطلقا، كيف و نحن نجزم بأنه قد صدرت أخبار كثيرة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هي مخالفة للقرآن الكريم بنحو الأخص مطلقا؟
بل نتمكن أن نقول: إن المخالفة بنحو الأخص مطلقا ليست مخالفة في نظر العرف أبدا و تنحصر عرفا بالمخالفة بنحو التباين أو بنحو العموم من وجه.
ب- إن من المحتمل قويا أن يكون المقصود من النصوص المذكورة التي قالت: إن المخالف زخرف مثلا الإشارة إلى المخالفة الواقعية، و كأنهم صلوات اللّه عليهم يريدون أن يقولوا: إنه لا يصدر منّا ما يتنافى واقعا مع الكتاب الكريم بل كل ما يصدر منّا فهو موافق له، و إذا كان مخالفا له فهو مخالف في بادئ النظر و على مستوى الظاهر يقصد به توضيح المرام الواقعي للقرآن الكريم.[١]
٤- إن النسخ يرجع من حيث الروح إلى التخصيص، غايته أن النسخ تخصيص بلحاظ الأزمان بينما التخصيص ناظر إلى الأفراد، و بناء على هذا نقول:
إذا قبلنا تخصيص القرآن الكريم بالخبر يلزم أن نقبل نسخه به لعدم الفرق بين النسخ و التخصيص في كون كل منهما تخصيصا، و الحال أنه يوجد اتفاق على عدم جواز نسخ الكتاب الكريم بالخبر الواحد.
[١] الإشكال في هذا الجواب واضح، فإن النصوص المذكور أرادت أن تقدّم للناس ضابطا للخبر الذي يلزمهم الأخذ به و تمييزه عن الخبر الذي يلزمهم هجره، و الحال أنه على الجواب المذكور لا نحصل على الضابط المذكور. و لعلّه لذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.