كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٨ - تخصيص الكتاب الكريم بالخبر
٢- إذا لم يعمل بالخبر في مقابل الكتاب الكريم و لم يجعل مخصّصا له يلزم الغاء أكثر الأخبار و اسقاطها عن الاعتبار حيث إن أغلب الأخبار- لو لم يكن كلها- يوجد عام كتابي مخالف لها. و هذا مطلب واضح.
ثمّ إنه قد يستدل على عدم جواز تخصيص الكتاب الكريم بالأخبار بالأدلة الأربعة التالية:
١- إن الكتاب الكريم قطعي الصدور بينما الخبر ظني الصدور، و لا وجه لطرح قطعي الصدور لأجل ظني الصدور.
و أجاب قدّس سرّه على ذلك بجوابين:
أ- النقض بالخبر المتواتر، فإنه لا إشكال في جواز تخصيصه بخبر الواحد رغم أن الخبر المتواتر قطعي الصدور و الخبر الواحد ظني الصدور.
ب- الجواب الحلي، و ذلك بأن يقال: إن للقرآن الكريم جنبة صدور و جنبة دلالة، و نحن لا نريد التصرف و رفع اليد عن جنبة الصدور حتّى يقال هي قطعية و لا تقبل ذلك و إنما نريد التصرف في جنبة الدلالة، و هي ظنية، إذ دلالة العموم على المراد ظنية و ليست قطعية.
هذا من جانب القرآن الكريم.
و أما من جانب الخبر فصدوره و إن كان ظنيا، و العموم القرآني و إن كان يقتضي تكذيب صدوره- الخبر- و طرح صدوره رأسا، و لكن ليس من الصحيح أن ننظر إلى صدور الخبر الذي هو ظني من دون أن ننظر إلى دليل حجيته، فإن دليل حجية صدور الخبر قطعي- و هو مثل الآيات الكريمة أو السيرة القطعية- و ليس ظنيا، فالمعارضة على هذا هي بين دلالة القرآن الكريم التي هي ظنية و بين الدليل على حجية صدور الخبر، الذي هو قطعي.
و بعد هذا نقول: حيث إن دلالة الخبر قطعية- لأنها بالخصوص لا