كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٩ - تخصيص الكتاب الكريم بالخبر
بالعموم- و دليل حجية صدوره قطعي أيضا فيكون- الخبر- صالحا للتّصرّف في العموم الكتابي، و ذلك بتخصيصه، و هذا بخلاف العكس، فإن العموم الكتابي ليس صالحا لطرح دلالة الخبر التي هي قطعية و لا لطرح دليل حجية صدوره الذي هو قطعي أيضا.
و باختصار: إن عملية تخصيص الكتاب الكريم تعني رفع اليد عن دلالته لا عن صدوره، و المفروض أن دلالته ظنية، و الخبر الذي يراد جعله مخصّصا هو من حيث الصدور و إن كان ظنيا إلّا أن دليل حجية الصدور قطعي، و هكذا دلالته هي قطعية، و بناء على هذا يكون الخبر بدلالته القطعية المنضمة إلى دليل حجية صدوره الذي هو قطعي أيضا صالحا للتصرف في دلالة الكتاب الكريم بخلاف العكس.
٢- إن الدليل على حجية الخبر هو الإجماع، و الإجماع إنما انعقد على حجية الخبر فيما إذا لم يكن مخالفا لعموم الكتاب، أما إذا كان مخالفا فلا إجماع على حجيته. و عليه فالخبر متى ما كان مخالفا لعموم الكتاب فهو ليس حجة في نفسه حتّى يكون مخصّصا للعموم القرآني.
و الجواب واضح، حيث يقال: إن مستند حجية الخبر ليس منحصرا بالإجماع حتّى يرد ما ذكر بل إن من أحد المستندات هو سيرة المتشرعة التي تقدّمت الإشارة إليها، و تلك السيرة- كما أشرنا- قد جرت على العمل بالخبر في مقابل الكتاب الكريم و تخصيصه به.
٣- إنه وردت نصوص كثيرة تدل على أن الأخبار المخالفة للقرآن الكريم يلزم طرحها أو هي زخرف و نحو ذلك، و هذا يعني أن كل خبر مخالف للكتاب الكريم يكون ساقطا عن الحجية و الاعتبار، و معه فكيف يكون مخصّصا له؟