دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - ٤ - و اما ان بداية صلاة المغرب هو الغروب
و بعد ضعف مستند الأوّل يتعيّن الأخذ بالثاني.
٤- و اما ان بداية صلاة المغرب هو الغروب
فأمر متّفق عليه و انما الاختلاف فيما يتحقّق به الغروب، فالمشهور اعتبر ذهاب الحمرة المشرقية، و غيره اكتفى بالاستتار.
و الأخبار الدالّة على القولين كثيرة و ان كان الدال على الثاني أكثر حيث تبلغ عشرين أو أكثر، كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سمعته يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها»[١].
و ما يمكن دعوى دلالته على الأوّل يتجاوز العشر الا انه بين ما هو ضعيف الدلالة أو السند أو ضعيف من كلتا الناحيتين كرواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها»[٢].
ان الرواية المذكورة ضعيفة سندا بالقاسم و دلالة حيث تدل على ان انعدام الحمرة طريق لاكتشاف تحقق الاستتار من دون دلالة على الحصر. و المنبّه على ذلك الوجدان حيث يقتضي بأن الاستتار يتحقّق قبل انعدام الحمرة، أجل متى ما كانت الحمرة منعدمة فالاستتار متحقّق جزما. و كأن الرواية في صدد بيان طريق ميسّر لتعرّف الاستتار و هو انعدام الحمرة إذ كثيرا ما تحجب الأبنية عن الرؤية.
ثم انه مع التنزل و التسليم بتمامية السند و الدلالة يمكن القول بانها لا تقاوم الروايات السابقة لأنها صريحة في كفاية الاستتار بخلاف هذه
[١] وسائل الشيعة الباب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٦.
[٢] وسائل الشيعة الباب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١.