دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - ١٧ - و اما عدم لزوم قبول الهبة غير المقيدة بالحج
الإسلام، فقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ...[١] ناظر الى اثبات الوجوب و انه لا يستقر الا على المستطيع و لا يدل على ان من حجّ بدون استطاعة ثم استطاع يتوجّه اليه الوجوب من جديد.
١٥- و اما عدم اعتبار الاستطاعة من البلد
فلعدم الدليل على ذلك، فإذا تحققت من مكان آخر أمكن التمسّك بإطلاق الآية الكريمة لصدق الاستطاعة. و عليه فلو وصل شخص بشكل و آخر الى مكّة من دون استطاعة، و قبل ان يحرم لعمرة التمتّع أهدى له شخص كامل النفقات من الميقات و حتى العودة الى وطنه كفاه ذلك في تحقق الاستطاعة.
١٦- و اما ان تحصيل الاستطاعة غير لازم
فلان مقدمة الوجوب لا يجب تحصيلها كما هو واضح.
و إذا قيل: مع القدرة على الاكتساب- خصوصا إذا كان بسهولة- تصدق الاستطاعة للحج عرفا و من ثمّ يكون إطلاق الآية الكريمة شاملا.
قلنا: ان ظاهر صحيحة هشام المتقدّمة المفسّرة للاستطاعة بوجدان الزاد و الراحلة وجدانهما الفعلي و لو بثمنهما لا مجرّد القدرة على ذلك.
١٧- و اما عدم لزوم قبول الهبة غير المقيّدة بالحج
فلان ذلك نحو من الاكتساب الذي تقدّم عدم وجوبه.
و اما إذا كانت مقيّدة به فالمناسب و ان كان عدم لزوم قبولها لما سبق نفسه الا ان روايات متعدّدة دلّت على ان من عرض عليه الحج يجب عليه، ففي صحيحة محمّد بن مسلم: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: فان
[١] آل عمران: ٩٧.