دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨١ - ٤ - و اما القول بوجوب المبيت
و من كلّ هذا يتّضح ان الحكم بوجوب الحضور من بداية طلوع الفجر مبني على الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور و الا فأصل البراءة ينفي ذلك.
٤- و اما القول بوجوب المبيت
فقد يستدلّ له بالتأسي، و بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة»[١]، حيث يدل على لزوم المبيت غايته لا يجوز تجاوز الحياض التي هي حدّ من حدود المزدلفة، و بصحيح معاوية المتقدّم الآمر بالاصباح على طهر، فان ذلك يلازم المبيت في المزدلفة و الا فكيف يتحقّق الاصباح فيها؟
و الكل كما ترى.
إمّا الاول فلان التأسي يعني الاتيان بالفعل على النحو الذي أتى به صلّى اللّه عليه و آله، ان واجبا فواجب و ان مستحبا فمستحب، و حيث لا يعلم انّه أتى به بنحو الوجوب- بل أقصى ما يدل عليه الفعل هو عدم الحرمة أو مطلق الرجحان- فلا يثبت لزوم فعله بنحو الوجوب.
و اما الثاني فلان أقصى ما يدلّ عليه النهي هو ان من كان في المزدلفة لا يحقّ له تجاوز الحياض ليلا و لا يدلّ على لزوم التواجد فيها ليلا.
و اما الثالث فلان الاصباح على طهر على تقدير وجوبه يتحقّق امتثاله بدخول المزدلفة قبل طلوع الفجر بدقيقة أو أكثر.
و عليه فالحكم بوجوب المبيت في المزدلفة ليلة العاشر لا يمكن اثباته بدليل بل الدليل- و هو أصل البراءة- يقتضي العدم.
[١] وسائل الشيعة الباب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٣.