دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٧ - ٨ - و اما صحة التيمم بمطلق وجه الأرض
و إذا قيل ان الوارد في صحيحة إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السّلام: «التيمم ضربة للوجه و ضربة للكفين»[١].
كان الجواب: انها محمولة على الاستحباب بقرينة ما تقدّم.
٨- و اما صحّة التيمم بمطلق وجه الأرض
ففيه خلاف. فقيل بذلك، و قيل بعدم صحته إلّا على التراب كما عن السيّد المرتضى.
و الصحيح الأوّل لقوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً[٢]، فانه و ان نسب الى بعض اللّغويين تفسير الصعيد بالتراب، إلّا ان المناسب تفسيره بمطلق وجه الأرض- كما عليه أكثر اللغويين- لقوله تعالى:
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً[٣]. و لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد»[٤] أي أرض واحدة.
و تدل على كفاية مطلق الأرض الروايات الشريفة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الرجل يمر بالركية و ليس معه دلو؟ قال:
ليس عليه ان يدخل الركية لان ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمم»[٥].
و طريق الصدوق إلى الحلبي صحيح في المشيخة، و بغض النظر عنه يكفي طريق البرقي.
و إذا قيل هي معارضة بمثل صحيحة محمّد بن حمران و جميل انهما سألا أبا عبد اللّه عليه السّلام «عن امام قوم أصابته جنابة في السفر و ليس
[١] وسائل الشيعة الباب ١١ من أبواب التيمم الحديث ٣.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الكهف: ٤٠.
[٤] معالم الزلفى الباب ٢٣.
[٥] وسائل الشيعة الباب ٣ من أبواب التيمم الحديث ١.