دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - ٢٥ - و اما اعتبار الاحرام لدخول مكة
و الكلام تارة يقع في القريب الذي وظيفته غير حجّ التمتّع و اخرى في البعيد الذي وظيفته ذلك.
اما القريب فيمكن التمسّك بصحيح معاوية المتقدّم لإثبات وجوبها و فوريتها عليه.
و اما البعيد فلا يبعد دلالة الصحيح على الوجوب في حقه أيضا الا انه لا بدّ من حمله على غيره لان المسألة ابتلائية، فلو كان الوجوب ثابتا في حقّه لاشتهر و ذاع و الحال ان المعروف بين الفقهاء عدم الوجوب، بل قال في العروة الوثقى: «أرسله بعضهم إرسال المسلّمات»[١].
٢٥- و اما اعتبار الاحرام لدخول مكّة
فلصحيح محمّد بن مسلم:
«سألت أبا جعفر عليه السّلام: هل يدخل الرجل مكّة بغير احرام؟ قال: لا، الا مريضا أو من به بطن»[٢] و غيره.
و حيث ان الاحرام لا يكون الا بحج أو عمرة فتتعيّن العمرة إذا لم يكن الوقت وقتا للحج.
و يستثنى من ذلك من يتكرّر منه الدخول جلبا لحوائج الناس، ففي صحيح رفاعة بن موسى: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ان الحطابة و المجتلبة أتوا النبي صلّى اللّه عليه و آله فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا»[٣].
و نسب الى المشهور التعدي الى كل من تكرّر منه الدخول و لو لم ينطبق عليه عنوان المجتلب فهما منهم عدم الخصوصية لعنوان الاجتلاب.
[١] العروة الوثقى، كتاب الحج، فصل أقسام العمرة، المسألة ٢.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٥٠ من أبواب الاحرام الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة الباب ٥١ من أبواب الاحرام الحديث ٢.