دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٢ - ٨ - و اما مصرف الهدي
كان الاحتياط أمرا لا ينبغي تركه.
٨- و اما مصرف الهدي
فقيل بتقسيمه أثلاثا: ثلثا لصاحبه و ثلثا للفقراء و ثلثا هدية للمؤمنين.
و قد يقرّب ذلك بقوله تعالى: فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ[١] بعد ضمّه الى قوله تعالى: فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ ...[٢]، فان الآيتين الكريمتين تشتركان في الدلالة على وجوب الأكل، و تدل الاولى على وجوب اطعام البائس الذي هو الفقير غير المتمكن من الخروج و الطواف بالأبواب، و الثانية على وجوب اطعام القانع- الذي يقنع بما اعطي- و المعتر، و هو المار الذي يتوقع اطعامه.
و حيث ان القانع و المعتر لم يؤخذ في مفهومهما عنوان الفقر فيكون المستفاد من مجموع الآيتين لزوم التقسيم إلى ثلاث حصص: حصة للحاج نفسه و حصة للفقراء و حصة هدية للمؤمنين.
و يمكن استفادة التقسيم الثلاثي من الروايات أيضا، كصحيحة شعيب العقرقوفي: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكة. قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال: كل ثلثا و اهد ثلثا و تصدّق بثلث»[٣] و غيرها. و هي و ان كانت واردة في سياق البدنة الذي هو مستحب في العمرة الا انه لا يحتمل الاختصاص بذلك.
هذا و قد ذهب البعض الى ان القانع و المعتر قسمان من الفقير، و بذلك يكون المستفاد من الآيتين لزوم التقسيم الى قسمين لا ثلاثة:
[١] الحج: ٢٨.
[٢] الحج: ٣٦.
[٣] وسائل الشيعة الباب ٤٠ من أبواب الذبح الحديث ١٨.