دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - ٣ - و اما الفقاع
فاعلمني ما آخذ به فوقع عليه السّلام بخطه و قرأته: خذ بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام»[١] بدعوى ان الامام عليه السّلام قدم اخبار النجاسة بعد نظره إلى كلتا الطائفتين المتعارضتين.
و فيه: لعل تقديم قول أبي عبد اللّه عليه السّلام من باب أرجحية التنزه عن الثوب الذي أصابه خمر و ليس من باب تنجس الثوب.
و إذا قيل: لم لا نقدّم أخبار النجاسة لموافقتها للكتاب الكريم:
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٢] أو مخالفتها للعامة على مستوى عمل سلاطينهم.
كان الجواب: لم يثبت كون الرجس بمعنى النجس. و تبرير عمل السلاطين بعد فتوى علمائهم بالنجاسة لا معنى له.
و باستحكام التعارض و التساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة. و بذلك نصل إلى نتيجة الجمع العرفي نفسها و ان كان الاحتياط مناسبا.
٢- و اما النبيذ و المسكر المائع
فلا إشكال في حرمته لصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام: «ان اللّه عزّ و جلّ لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»[٣]. و انما الاشكال في نجاسته. و بعد ان عرفنا عدم ثبوتها للخمر فأولى ان لا تكون ثابتة لغيره.
٣- و اما الفقاع
فهو اما خمر حقيقة ذو اسكار ضعيف أو خمر تنزيلا لمكاتبة ابن فضال: «كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن الفقاع
[١] وسائل الشيعة الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ٢.
[٢] المائدة: ٩٠.
[٣] وسائل الشيعة الباب ١٩ من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث ١.