دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - ١١ - و اما اعتبار إباحة السفر
و هما ثمانية فراسخ»[١]، فانه يستفاد منه ان المكلف لا تنتقل وظيفته من التمام الى القصر إلّا بعد قصد ثمانية فراسخ. و في محل الاقامة حيث ان الوظيفة هي التمام فلا بد للانتقال الى القصر من قصد مسافة جديدة.
ثانيهما: ان يستظهر ممّا دلّ على وجوب القصر من حين الوصول إلى حدّ الترخص و حتى نهاية السفر ان وظيفة المكلف لا تصير قصرا إلّا إذا كان يجب عليه القصر من حين بلوغ حدّ الترخص و حتى آخر المسافة، و معه فإذا كانت الوظيفة هي التمام وسط المسافة- كما هو المفروض في المقام لفرض تحقّق الإقامة في الاثناء- فلا تنتقل الى القصر بعد بلوغها.
و هذان الوجهان ان تمّ أحدهما أو كلاهما أخذنا به و إلّا ينحصر المدرك بعدم الخلاف في حكم المسألة الذي يصلح الاستناد إليه في مقام الاحتياط دون الفتوى.
و امّا النقطة الثانية فالوجه فيها واضح بناء على زوال عنوان المسافر بالإقامة موضوعا، فانه يضم إلى مقدّمة اخرى و هي انه يلزم في الحكم بالقصر قصد المسافة التي يصدق طيلتها عنوان المسافر، فان تمّ ذلك و إلّا فالحكم باعتبار عدم قصد الإقامة مشكل.
١١- و اما اعتبار إباحة السفر
فلم ينقل فيه خلاف. و تدلّ عليه صحيحة عبيد بن زرارة: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج الى الصيد أ يقصر أو يتمّ؟ قال: يتمّ، لأنه ليس بمسير حقّ»[٢] و غيرها. و مقتضى التعليل عدم الفرق بين كون المسير بنفسه معصية
[١] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٤.