دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٥ - ٢ - و اما اشتراطه بالطهارة من الحدث بكلا قسميه
بيد عن المعصوم عليه السّلام، أو لان الحج ليس الا عبارة عن مجموع الأجزاء التي أحدها الطواف، و حيث انّه عبادي- لأنه ممّا بني عليه الإسلام كما في الحديث الشريف[١]، و لا يحتمل بناء الإسلام على أمر غير عبادي- فيلزم كونه عباديا أيضا.
٢- و اما اشتراطه بالطهارة من الحدث بكلا قسميه
فلم ينقل فيه خلاف. و يدلّ عليه صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام:
«سألته عن رجل طاف بالبيت و هو جنب فذكر و هو في الطواف، قال:
يقطع الطواف و لا يعتدّ بشيء ممّا طاف. و سألته عن رجل طاف ثم ذكر انّه على غير وضوء، قال: يقطع طوافه و لا يعتدّ به»[٢] و غيره.
لكنّه معارض برواية زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «رجل طاف بالبيت على غير وضوء: قال: لا بأس»[٣].
و النسبة بينهما هي التباين لشمول كلّ منهما للواجب و المندوب.
و المناسب بمقتضى القاعدة لو لم يكن مرجح لأحدهما التساقط و الرجوع إلى البراءة، الا انّه توجد روايات مفصلة بين الطواف الواجب فتلزم فيه الطهارة و المندوب فلا تلزم فيه، كموثق عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: رجل طاف على غير وضوء، فقال: ان كان تطوّعا فليتوضّأ و ليصل»[٤]، فإنّه دال على شرطية الطهارة في الطواف الواجب و عدمها في المندوب. و يصلح مثل ذلك وجها للجمع بين
[١] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٣٨ من أبواب الطواف الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة الباب ٣٨ من أبواب الطواف الحديث ١٠.
[٤] وسائل الشيعة الباب ٣٨ من أبواب الطواف الحديث ٨.