دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٥ - ١ - اما حرمة الطيب في الجملة
أربعة أشياء: المسك و العنبر و الورس و الزعفران ...»[١].
و في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الطيب: المسك و العنبر و الزعفران و العود»[٢].
و الجمع العرفي يقتضي تخصيص الطائفة الاولى المطلقة بالطائفة الثانية المصرّحة بأن الطيب المحرّم يختص بالافراد المذكورة.
هكذا يمكن ان يقال بادئ الأمر.
و أوجه من ذلك ان يقال: ان تخصيص الأربعة المتقدّمة بالذكر هو لأجل كونها الافراد المتعارفة للطيب تلك الفترة و الا فهناك أنواع أحسن طيبا في زماننا، و لا نحتمل حليتها و حرمة تلك بالخصوص بعد وضوح ان حرمة الأربعة ليست الا من باب منافاة رائحتها الطيبة لروح الاحرام.
و لعلّ تعبير الإمام عليه السّلام في صحيحة معاوية: «فإنّه لا ينبغي للمحرم ان يتلذّذ بريح طيبة» واضح في ذلك.
يبقى شيء، و هو ان روايات الطائفة الثانية اختلفت في الفرد الرابع و انه العود أو الورس، و قد يتخيّل- بناء على تخصيص التحريم بالمذكورات- التعارض و التساقط من هذه الناحية.
و المناسب ان يقال: بحرمتهما معا اما ببيان ان رواية الورس صريحة في حرمته و ظاهرة بإطلاق مفهومها في نفي حرمة العود، في حين ان رواية العود بعكس ذلك، فيقيد إطلاق مفهوم كل واحدة بصراحة الأخرى طبقا لقاعدة الجمع العرفي التي تقول: إذا اجتمع
[١] وسائل الشيعة الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام الحديث ١٥.