دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٢ - ٥ - و أما اشتراط الوجوب بالمعرفة
إلى الجميع بتهيئة أمّة.
و الثاني: بان وصف المتمكّنين في الأرض بذلك لا يدلّ على اختصاص الوظيفة بهم.
٥- و أمّا اشتراط الوجوب بالمعرفة
فلان القدرة على امتثال التكليف بالأمر بما هو معروف و النهي عما هو منكر فرع العلم بأنهما كذلك.
و هل هي شرط للوجوب أو للواجب؟ مقتضى إطلاق الخطابات هو الثاني.
و على هذا يجب التعلم على من يعلم بان بعض الناس في مجتمعه يرتكب المعصية و يترك الطاعة من دون تمييز بينهما. أجل، مع الشك في صدور ذلك لا يجب التعلم لعدم إحراز موضوع الخطاب، و مقتضى الأصل البراءة و من ثمّ لا يجب الأمر و النهي.
و لئن وجب التعلّم فذلك من باب وجوب التفقه في الدين، و هو مطلب آخر.
هذا إلّا ان المنسوب إلى جملة من الأعلام اختيار كونه شرطا للوجوب تمسّكا برواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سمعته يقول و سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: أ واجب هو على الامّة جميعا؟ فقال: لا. فقيل له: و لم؟ قال: إنما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ يقول من الحق إلى الباطل[١]. و الدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ و جلّ قوله:
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ
[١] قال في الوافي ١٥: ١٨٢:« يقول من الحق إلى الباطل، كأنّه من كلام الراوي؛ و معناه أنّهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا إليهما ...».