دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ١ - اما نجاسة الكتابي
و المستند في ذلك:
١- اما نجاسة الكتابي
فقد ذهب إليها المشهور بل كاد يكون ذلك إجماعا. و الروايات في ذلك مختلفة و هي في كلا الجانبين كثيرة.
مثال روايات النجاسة: صحيحة سعيد الأعرج: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر اليهودي و النصراني فقال: لا»[١].
و مثال روايات الطهارة: صحيحة العيص بن القاسم: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مؤاكلة اليهودي و النصراني و المجوسي، فقال: إذا كان من طعامك و توضأ فلا بأس»[٢].
و يمكن الجمع بان روايات النجاسة لا تدل على اثبات النجاسة الذاتية بل على النجاسة العرضية الحاصلة بملاقاة النجاسات كالخنزير و نحوه. أو بتعبير آخر كأنها تريد ان تقول: ان أصالة الطهارة لا تجري في حق الكتابي بل المسلم فقط، و من هنا قالت الصحيحة الثانية: «إذا كان من طعامك و توضأ فلا بأس».
و هذا أولى من حمل الأخبار الاولى على الكراهة. كما انه أولى من دعوى ترجيحها لموافقتها الكتاب الكريم: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ...[٣] بدعوى ان أهل الكتاب مشركون لأنهم يقولون بالتثليث. و هو أولى أيضا من حمل الأخبار الثانية على التقية.
اما أولويته من الأوّل فلانه لا تصل النوبة إليه بعد الجمع الذي ذكرناه.
[١] وسائل الشيعة الباب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٥٤ من أبواب النجاسات الحديث ١.
[٣] التوبة: ٢٨.