دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٠ - ١٩ - و اما اعتبار ان يكون الطواف ما بين البيت و المقام
ذلك، بل الثانية واضحة في الاختصاص. و معه تكون حالة زيادة بعض شوط غير منظور إليها في الروايات فيتمسّك بالبراءة من وجوب الإعادة أو الإضافة و يكتفى بقطع الشوط الزائد.
لا يقال: لم لا نتمسّك بإطلاق صحيحة عبد اللّه بن محمّد لإثبات البطلان.
فإنّه يقال: هي خاصّة بالزيادة العمدية بقرينة التشبيه بالزيادة المبطلة في الصلاة التي هي خاصّة بحالة العمد.
و النتيجة: ان الزيادة العمدية و لو كانت ببعض شوط مبطلة، بخلاف السهوية، فانها إذا كانت بعض شوط قطع الشوط الزائد، و إذا كانت شوطا كاملا فالحكم التخيير بمقتضى الصناعة أو الاحتياط بالشكل المتقدّم.
١٩- و اما اعتبار ان يكون الطواف ما بين البيت و المقام
فهو المشهور استنادا الى رواية محمّد بن مسلم: «سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت. قال: كان الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يطوفون بالبيت و المقام، و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف. و الحدّ قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد، و لا طواف له»[١].
[١] وسائل الشيعة الباب ٢٨ من أبواب الطواف الحديث ١.
و الرواية تشير الى ما هو المنقول من ان المقام كان متّصلا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبيت فالطواف يكون بهما معا و ليس بخصوص البيت، ثم بعد ذلك و في عهد الخليفة الثاني غيّر المقام إلى ما هو عليه اليوم. و حدّ المكان الذي يلزم ايقاع الطواف فيه واحد في كلا الزمانين.
و قد روى الشيخ الصدوق بسنده الصحيح إلى زرارة:« ... و كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية الى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما فتح النبي صلّى اللّه عليه و آله مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام، فلم يزل هناك الى ان ولي عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال له رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال ائتني به فأتاه فقاسه ثم ردّه الى ذلك المكان» من لا يحضره الفقيه ٢: ١٥٨. و النسع بالكسر سير ينسج عريضا ليشد به الرحل.
و في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود:« قلت للرضا عليه السّلام: أ صلّى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال: حيث هو الساعة» وسائل الشيعة الباب ٧١ من أبواب الطواف الحديث ١.