دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - ٧ - و اما ان مدعي الفقر يصدق مع الوثوق
الأمر- و الا يلزم استحقاق أكثر الناس للزكاة- يدل على ذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تحل الصدقة لغني و لا لذي مرة سويّ و لا لمحترف و لا لقوي. قلنا: ما معنى هذا؟ قال: لا يحل له أن يأخذها و هو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها»[١] و غيره.
منه يتّضح الحال في طالب العلم، فإنّه لا يجوز له الأخذ من سهم الفقراء ما دام يمكنه العمل بما لا يتنافى و طلبه العلم و يليق بشأنه. و قيل بأن ذلك خاص بحالة عدم الوجوب و إلّا استحق مطلقا لأنّ الوجوب مانع من تحقّق القدرة على التكسب. و لعل الأوّل أنسب.
٦- و اما ان الفقير يعطى من الزكاة حتى يغنى
فهو ممّا تقتضيه القاعدة مضافا الى موثق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كم يعطى الرجل من الزكاة؟ قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: إذا أعطيت فاغنه»[٢] و غيره.
و منه يتّضح الوجه في مراعاة الشأنية فإنّه بدون ملاحظتها لا يصدق الاغناء.
هذا مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من روايات اخرى[٣].
٧- و اما ان مدّعي الفقر يصدّق مع الوثوق
فلحجّية الاطمئنان بالسيرة العقلائيّة الممضاة بعدم الردع.
و اما العمل بالحالة السابقة مع عدم الوثوق فلاستصحابها.
و اما مع الجهل بالحالة السابقة و عدم الوثوق فيمكن الحكم بجواز تصديقه لاستصحاب عدم غناه اما بنحو استصحاب العدم النعتي لو
[١] وسائل الشيعة الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة الباب ٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢، ٣، ...