دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٥ - ٩ - و اما الاستثناء الثالث
و ان يكون الخروج من البيت بقصد التوجّه الى منى، و ان يكون المبيت وسط الطريق الى منى لا في شقة السكن المتداولة يومنا هذا، فانها ليست في الطريق الى منى.
ثم ان الصحيحة قد رواها الشيخ بسند صحيح كما يلي: محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و رواها الكليني مع الإرسال كما يلي: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا.
و حيث لا نحتمل ان جميلا قد سمعها مرّتين: مرّة مباشرة من الامام عليه السّلام و مرّة بالواسطة بل سمعها بأحد الشكلين فتسقط عن الحجيّة لاحتمال انه سمعها بالواسطة، و حيث نجهل الواسطة فلا تكون حجّة.
الا ان ما ذكر غير مهم بعد ورود المضمون المذكور بالألفاظ نفسها في بعض الروايات الصحيحة الاخرى[١].
ثم انه ورد في صحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السّلام:
«الرجل يزور فينام دون منى، فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس ان ينام»[٢] اشتراط تجاوز عقبة المدنيين. و قد يتصوّر كونه تقييدا إضافيا زائدا على المضمون المذكور في صحيحة جميل.
الا ان الأمر ليس كذلك فان عقبة المدنيين حد لمكّة القديمة، و الخروج من مكة المأخوذ في صحيحة جميل لا يتحقّق الا بتجاوزها،
[١] و لا يبعد ان يكون التعبير الوارد في ذيل صحيحة معاوية المذكورة في الرقم ٢:« أو قد خرجت من مكة» اشارة الى هذا الاستثناء أيضا.
[٢] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب العود إلى منى الحديث ١٥.