دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٥ - ١٠ - و اما اعتبار عدم قصد الاقامة قبل بلوغ المسافة
١٠- و اما اعتبار عدم قصد الاقامة قبل بلوغ المسافة
فهو ممّا لا خلاف فيه أيضا. و يحتاج توضيح الحال فيه إلى بيان نقطتين:
الأولى: لما ذا كانت الإقامة في مكان قبل بلوغ المسافة و لو بدون قصد مسبق قاطعة للسفر بحيث يحتاج القصر إلى قصد مسافة جديدة و لا ينضم ما يأتي إلى ما سبق؟
الثانية: لما ذا كان قصد الإقامة قبل بلوغ المسافة قاطعا للسفر و لو لم تتحقّق الإقامة فعلا؟
اما بالنسبة الى النقطة الاولى فالحال فيها واضح بناء على ان الاقامة عشرة قاطعة للسفر موضوعا و حكما- لا حكما فقط- حيث يصير محل الإقامة بمنزلة الوطن.
و اما بناء على قاطعيتها للحكم فقط فيشكل الأمر لصدق عنوان المسافر طيلة المسافة المقصودة.
و قد يستدل لذلك بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة و هو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير فإذا زار البيت أتمّ الصلاة، و عليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر»[١]، فإنّه دلّ على ان الخروج الأول إلى منى يوجب القصر لفرض قصد الذهاب إلى عرفات التي يبلغ الذهاب إليها و العود منها مقدار المسافة، و هذا بخلافه في الخروج الثاني فإنّه لا يوجب القصر لعدم قصد المسافة، و هذا لا يتمّ إلّا بناء على ان الاقامة عشرة في مكان قاطعة للسفر السابق و يحتاج العود إلى
[١] وسائل الشيعة الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٣.