دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - ١٩ - و اما رمس الرأس
سعيد عن الرضا عليه السّلام: «سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه فقال: جائز لا بأس. قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه. قال: لا بأس»[١] و بصحيحة ابن مسلم المتقدّمة الحاصرة للمفطرات في ثلاثة و التي لسانها آب عن التقييد كما تقدّم.
و عليه يتعيّن حمل رواية المروزي على الاستحباب ان كانت قابلة لذلك و الا يتم التعارض و التساقط و الرجوع الى البراءة.
هذا بقطع النظر عن السند و إلّا فبالامكان المناقشة تارة من ناحية المروزي حيث لم يثبت توثيقه إلّا من خلال كامل الزيارات لمن يرى ذلك و اخرى من ناحية الاضمار بعد عدم كون المضمر من أجلة الرواة.
و اثبات الشيخ و الصفار لها في كتابيهما[٢] غير نافع فإنّه تبجح باجتهادهما. و الأنسب التمسّك بالبيان المتقدّم في أبحاث سالفة لإثبات حجّيّة كلّ رواية مضمرة.
و من كل هذا يتّضح عدم الوجه في الحكم بمفطرية الغبار.
١٩- و اما رمس الرأس
فالمشهور مفطريته- و قيل بحرمته التكليفيّة فقط- لصحيحة ابن مسلم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[٣]. إلّا أن في مقابلها موثقة إسحاق بن عمّار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا عليه
[١] وسائل الشيعة الباب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٢] تهذيب الاحكام ٤: ٢١٤.
[٣] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.