دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - ٨ - و اما عدم وجوب دفعها الى الفقيه
على ان البسط لو كان لازما لاشتهر و ذاع لشدّة الابتلاء بالمسألة و الحال انه لم ينسب الخلاف في ذلك إلّا الى بعض العامّة.
هذا كلّه لو قطعنا النظر عن الروايات و إلّا فالأمر أوضح، ففي صحيحة أحمد بن حمزة: «قلت لأبي الحسن عليه السّلام: رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك و له زكاة أ يجوز له أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال:
نعم»[١].
٨- و اما عدم وجوب دفعها الى الفقيه
فلعدم الدليل على ذلك خلافا للشيخ المفيد حيث نسب إليه ذلك تمسّكا بظاهر قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ...[٢] الدال على وجوب الدفع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله بالملازمة، و حيث ان الفقيه نائب الامام عليه السّلام و بمنزلته و هو بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه و آله فيثبت الحكم له أيضا[٣].
و فيه: ان الأمر بالأخذ لا يقصد منه معناه المطابقي ليدل بالالتزام على وجوب الدفع، فإنّه كناية عن تشريع وجوب الزكاة، و إلّا فلا يحتمل وجوب أخذه صلّى اللّه عليه و آله بما هو أخذ، و هل يحتمل ان توزيع المالك ضريبة ماله لا يجوز و لو كان باستئذان منه صلّى اللّه عليه و آله؟!
هذا لو قطعنا النظر عن الروايات و إلّا فمراجعتها في الأبواب المختلفة يوجب قطع الفقيه بعدم اشتراط ذلك.
ثم ان هذا كلّه لو لم يطالب بها الفقيه، و اما لو طالب بها لمصلحة خاصّة فمن اللازم دفعها إليه لوجوب إطاعته.
[١] وسائل الشيعة الباب ١٥ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١.
[٢] التوبة: ١٠٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٣١٣.