دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - ٤ - و اما ان بداية صلاة المغرب هو الغروب
فانها ظاهرة في اعتبار زوال الحمرة، و معلوم انه عند تعارض النص و الظاهر يلزم تأويل الظاهر بقرينة النص، و ذلك بالحمل على ارادة الطريقية التكوينية لا حراز تحقق الاستتار أو غير ذلك.
و من الغريب ان يعكس الامر جماعة- كصاحب الوسائل مثلا[١]- و يقولوا بان روايات اعتبار ذهاب الحمرة أوضح دلالة و أبعد عن التأويل.
و إذا قيل: ان غياب القرص لا يراد به معناه العرفي بل الشارع ضمّن المغرب و الغيبوبة معنى شرعيّا لا يتحقّق إلّا بزوال الحمرة.
كان الجواب: ان الألفاظ لا بدّ من حملها على معانيها العرفية و لا ينبغي تحميل المصطلحات الفقهية على الروايات.
و ذكر الشيخ النائيني في المقام ان المورد من موارد المطلق و المقيّد، فان روايات الاستتار تدلّ بإطلاقها على تحقّق المغرب بالاستتار سواء انعدمت الحمرة أم لا في حين ان روايات الحمرة تحدّد المغرب بالاستتار و زيادة، و هي انعدام الحمرة، فيكون ذلك على وزان جاءني الأمير فانه لا يمتنع تقييده بما دلّ على مجيء الأمير مع أتباعه[٢].
و فيه: ان كلتا الطائفتين بما انهما واردتان في مقام التحديد فينعقد لكلّ واحدة مفهوم يتحقّق بسببه التباين بينهما فاحداهما تقول:
يتحقّق وقت المغرب بالاستتار سواء انعدمت الحمرة أم لا، و الاخرى تقول: يتحقّق المغرب بالانعدام و لا يكفي الاستتار. و المثال المناسب ما
[١] وسائل الشيعة ٣: ١٣٠.
[٢] كتاب الصلاة تقرير بحث الشيخ النائيني للشيخ الآملي ١: ٢٨.