كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٥ - السادس- تعيين الحصة لكل منهما بالنسبة
أو شيء منه لتعيّن هذا المفهوم وتقرره في الذهن كجعل الوجوب على أحدهما.
وإنّما الإشكال من ناحية الغرض العقلائي من وراء هذا الجعل، فإنّ الغرض من التكاليف حيث كان الامتثال فجعله على العنوان الانتزاعي الجامع بين فردين لا تعيّن واقعي ولا ميز لمصاديقه لا يضر بذلك الغرض ولا يلزم منه نقض الغرض بل يطابقه، حيث يكون المكلف مخيراً عقلًا في تحقيق الجامع ضمن أي منها، والمفروض أنّ خصوصياتها الخارجية غير دخيلة في غرض المولى.
وهذا بخلاف الحكم الوضعي بالملكية، فإنّها إنّما تجعل على العنوان الحاكي عن الخارج بغرض تنظيم الخارجيات من حيث الاختصاص بهذا المالك أو بذاك، فلابد أن يكون المعروض بالعرض للملكية- أعني المقدار المملوك من المال- متعيناً بنحو من أنحاء التعيّن ولو من ناحية حدّه الأقل بأن يقول:
(ما زاد على كذا مقدار إذا كان فهو لك)، وهو مورد الروايات الخاصة المتقدّمة، وإلّا لزم الخلف ونقض الغرض واللغوية عرفاً وعقلائياً.
وهذا هو الذي يوجب بطلان المضاربة على أن يكون له نسبة من الربح بلا أي تعيين، فإنّ هذا بحكم الترديد المطلق وعدم الالتزام بشيء لأحد الطرفين، فلو كان عدم جعل شيء لأحد الطرفين موجباً لبطلان المضاربة كان الترديد المذكور موجباً للبطلان أيضاً.
نعم، لو قلنا بصحة المضاربة مع عدم جعل شيء من الربح لأحد الطرفين لم يكن مانع من صحة هذه المضاربة أيضاً، خصوصاً إذا كانت بنحو العقد الإذني.