كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤٣
وأمّا لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة اخرى فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الاخرى؛ لأنّهما في قوّة مضاربتين [١]. نعم، بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة.
[١] هذا يختلف باختلاف الموارد، وما يقصد من قبلهما عند الدفع، فقد يكون الدفع بعد تمامية الاتّجار بالأوّل وحصول الربح أو الخسران فيه، واخرى يكون في الأثناء وقبل حصول الربح، ففي الأوّل يكون مضاربة مستقلة، فلا يمكن فيه الجبران، خصوصاً إذا كان قد حصل ربح في البين، فإنّه يقع حصة منه للعامل لا محالة، فلا يمكن أن يخرج من ملكه ويجبر به خسران المضاربة بالثاني بعد ذلك حتى إذا كان من قصدهما توسعة المضاربة الواحدة.
نعم، هو معقول بالنسبة لما يأتي من الاتّجار والربح.
وفي الثاني يمكن أن يكونا مضاربة واحدة بحسب قصدهما بناءً على صحة المضاربة على القاعدة، فإنّ هذا مرجعه إلى توسعة العقد الواقع على المال الأوّل بنحو تكون المضاربة بهما معاً، ولا محذور فيه خصوصاً في العقود الإذنية؛ إذ لا ينافي ما وقع أوّلًا بالعقد.
وأمّا على المسلك الآخر فصحة جعلهما مضاربة واحدة مشكل؛ لعدم الإطلاق في روايات المضاربة. اللّهمّ إلّاإذا فرض تمامية السيرة. وعلى كلّ حال الامتزاج وعدمه ليس دخيلًا في هذا الحكم.
وبهذا ينتهي البحث عن كتاب المضاربة على نهج العروة الوثقى.