كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠٨
متوقفاً على بقاء إذن الطرفين فيه كما في العقود الجائزة الإذنية.
ففي النوع الأوّل لا يشترط أكثر من عدم الجنون أو الإغماء أو السفه حين الانشاء، وأمّا بعد ذلك فلا يضر عروضها؛ لانقطاع صلة الشخص بالنتيجة الحاصلة.
وفي النوع الثاني لابد من بقاء العقل والرشد وعدم الاغماء المذهب للعقل؛ إذ بارتفاعه يخرج عن الأهلية ويرتفع الإذن الذي هو حقيقة العقد الإذني وروحه وهو معنى البطلان، وإذن الولي لو فرض عقد إذني آخر، وهذه هي نكتة تسالم الأصحاب على ذلك.
ومنه يعرف وجه الإشكال على المتن وعلى كلمات الأعلام الشارحين له[١]، كما أنّ الإشكال في سفه العامل وتأثيره حدوثاً في البطلان فضلًا عن تأثير عروضه قد تقدّم في أوّل الكتاب الإشكال عليه فراجع.
نعم، يمكن دعوى أنّ الإغماء لمدة غير طويلة لا يكون رافعاً للأهلية أصلًا؛ وذلك بحث صغروي ينبغي التعرّض له في شروط الأهلية.
وقد يقال: إنّ الإذن كالتمليك يتعلّق بأمر حالي وبأمر استقبالي، فيمكن للمالك أن يأذن حين رشده وعقله في التصرّف في ماله بلحاظ تمام الأزمنة القادمة، ولو عرض عليه فيها الجنون أو السفه أو الاغماء، فيكون العقد الإذني نافذاً وصحيحاً بعد عروض العناوين المذكورة بالإذن السابق.
[١]- راجع: شرح العروة الوثقى ٣١: ١٥٧.