كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١٠
الخامسة: إذا ضارب المالك في مرض الموت صحّ، وملك العامل الحصّة وإن كانت أزيد من اجرة المثل على الأقوى من كون منجّزات المريض من الأصل، بل وكذلك على القول بأنّها من الثلث؛ لأنّه ليس مفوّتاً لشيء على الوارث؛ إذ الربح أمر معدوم وليس مالًا موجوداً للمالك، وإنّما حصل بسعي العامل [١].
السادسة: إذا تبيّن كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصباً أو جاهلًا بكونه ليس له، فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران [٢] فلمالكه الرجوع على كل منهما.
[١] هذا التعليل غير وجيه؛ لأنّه بعد وجوده ينتقل إلى العامل والمالك، فلو كان عقد المريض فيما زاد على الثلث متوقفاً على إجازة الورثة لزم ذلك في المقام أيضاً، وإلّا استحقّ العامل اجرة المثل وكان الربح الزائد للورثة.
فالحاصل: بلحاظ ظرف تحقق ملكية المالك للربح- وهو ما قبل الموت بحسب الفرض- تكون المضاربة تصرفاً بتمليك حصة منه للعامل، فإذا كان أكثر من الثلث شمله دليل المنع عن تصرف المريض في أكثر من ذلك.
نعم، يصح ذلك في طرف العامل كما إذا آجر نفسه بأقل من اجرة المثل، فإنّ دليل المنع لا يشمله؛ إذ ليس العمل قبل تحققه مالًا ليشمله دليل المنع، فتدبر جيداً.
[١] لو أجاز المالك المضاربة العهدية أو أجاز المعاملات الواقعة على المال في المضاربة الإذنية فالوضيعة الحاصلة لا تكون مضمونة ولا يكون له إلّا ما حصل من المال، وفي صورة عدم الإجازة يرجع بتمام ماله إن كانت بعينها موجودة، وإلّا فيأخذ قيمتها زائداً مقدار الخسران، ولعلّه مقصوده من الخسران.