كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨٨
وإن علم بعدم وجوده في تركته ولا في يده ولم يعلم أنّه تلف بتفريط أو بغيره أو ردّه على المالك فالظاهر عدم ضمانه، وكون جميع تركته للورثة، وإن كان لا يخلو عن إشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية [١].
وأمّا إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت ولم يعلم أنّه موجود في تركته الموجودة أو لا بأن كان مدفوناً في مكان غير معلوم، أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلك، أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حيّاً أمكنه الإيصال إلى المالك، أو شكّ في بقائه في يده وعدمه أيضاً ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث وعدمه خلاف وإشكال على اختلاف مراتبه، وكلمات العلماء في المقام وأمثاله كالرهن والوديعة ونحوهما مختلفة.
[١] في هذه الصورة يعلم بعدم المال عنده قبل الموت وبارتفاع يده عنه إمّا بالرد إلى مالكه أو بالتلف، وحكم فيه بعدم الضمان؛ لأنّه مقتضى الأصل الحكمي والموضوعي، أي أصالة براءة ذمته، وأصالة عدم التعدي والتفريط، ومقتضى أمانته أنّه لا يفرّط ولا يتعدّى، فلو استفيد من روايات الأمين مؤتمن أنّ نكتة قبول قوله إنّما هو أمانته المقتضية لعدم التعدي كانت الأمانية كافية لنفي التعدي بلا حاجة إلى قول منه بعدم التعدي. وأمّا الإشكال من ناحية ما سيأتي من عموم على اليد، وأدلّة ردّ الأمانة لكل يد حتى الأمانية حيث يراها الماتن قدس سره مثبتة للضمان بقول مطلق إلّافي صورتي دعوى التلف مع الحلف فهو فرع وجود المال تحت يده حين الموت، وأمّا مع العلم بعدم وجوده يكون الشك في اشتغال ذمته للمالك وهو منفي بالأصل. نعم، بعض الوجوه القادمة لو تمّت لجرى في هذا الشق أيضاً، إلّاأنّه لا يتم على ما سيأتي.