كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨٧
بل لعلّ التعبير بقوله عليه السلام: «وإن مات ولم يذكره فهو اسوة الغرماء» يناسب وجود مالكين متعددين عبر عنهم بالغرماء بمعنى المطالبين؛ إذ لم يفرض وجود دين على الميت في الصدر، وإنّما فرض وجود مال المضاربة عنده، فإذا ذكر بعده وجود المطالب كان المقصود المالكين لا محالة، فحمله على ارادة الدائن للميت من غير هذه الناحية خلاف الظاهر.
فالرواية مجملة لو لم نقل بأنّها ظاهرة الدلالة، والنظر إلى هذه الحيثية، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ المطلوب في المضاربة الاسترباح لا أشخاص وأعيان الأموال الخارجية، فتمام النظر إلى كيفية توزيع المال على رؤوس الأموال كما فهمه القدماء.
نعم، هي مطلقة من حيث أنّ عدم التعيين في الوصية تارة يكون منشأ لاحتمال كون الاختلاط باذن المالكين، فتكون هناك اشاعة ومضاربة مشتركة، واخرى يعلم أنّه لم تكن مضاربة مشتركة مأذونة، وأنّ كل مال لمالكه الخاص ولكنه لم يعين في الوصية لغفلته أو عدم تمكنه منه كما إذا مات فجأة.
وأمّا ما قيل من حمله على ما إذا احتمل كون المال قد تلف عنده بتفريط ولو ناشئ من الخلط وعدم الوصية به فيكون ضامناً له في ذمته فهذا خلاف ظاهر الرواية، بل تصريحها بوجود المال عنده، فالنظر إمّا إلى أموال كلها للمالكين ولكن لا يعلم مالك كل واحد منها، ويكون المقصود من الغرماء من كان يضارب معهم، أو يكون النظر إلى أنّه كالغريم لابد من اعطاء ماله أوّلًا قبل قسمة التركة وإن كان حقّه في عين التركة لا ذمة الميت، وعلى كل المحتملات الرواية لا تدلّ على الشركة أصلًا.