كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
والمضمون المعاملي المقصود في هذه الموارد جميعاً، فإنّه مطلب ومضمون معاملي واحد. كما ذكرنا هناك أنّ مثل هذه العقود يمكن أن تكون إذنية جائزة، كما يمكن أن تكون عهدية لازمة.
وأمّا الثاني فتوضيح الحال فيه يتوقف على البحث عن الأمر الثالث وهو ما إذا كان النماء منضماً إلى زيادة القيمة فإنّه هنا قد يقال بأنّ هذه الفائدة الحاصلة من النماء لا من زيادة القيمة ولو كانت منضمة اليها ليست ربحاً تجارياً إذ لم تحصل من البيع بقيمة زائدة على قيمة الشراء، بل حصلت من نموّ نفس المال المملوك للمالك، ومجرّد انضمام زيادة القيمة إلى هذا النماء والفائدة لا يجعلها ربحاً تجارياً، فلابد وأن يكون هذا كلّه للمالك.
وقد يجاب عن ذلك بما عن بعض أساتذتنا الأعلام قدس سره من أنّ الإذن في التجارة وبيع وشراء ما له نماء إذن في بيع النماء أيضاً فيشتركان في ربحه، ولا ينافيه عنوان المضاربة؛ لأنّه اشتراك في الربح الحاصل من التجارة وإن كان مال التجارة ينمو في الأثناء نموّاً متصلًا أو منفصلًا أيضاً[١].
إلّاأنّ هذا التخريج والتحليل لازمه عدم استحقاق العامل شيئاً ممّا يقابل نفس النماء الحاصل، بل لابد من اضافته إلى مال التجارة بقيمة بيعه أو بقيمته السوقية على الأقل حين حصوله إذا فرض أنّه باعه بأكثر من قيمته السوقية، كما إذا كانت قيمته السوقية عشرة فباعه بعشرين فيكون للعامل نصف العشرة لا نصف العشرين، مع أنّ هذا خلاف الفتوى المسلمة وخلاف ظاهر المتن أيضاً.
[١]- شرح العروة الوثقى( المباني في شرح العروة) ٣١: ٣٤.