اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٤ - ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في معنى الحديث
من اليقين في بعض الأخبار هذا النحو من العمل، كما في قوله عليه السلام: «إذا شككت فابن على اليقين» [١].
واليقين بالبراءة لا يحصل بما فعله العامّة من إتيان المشكوكة متّصلة، لاحتمال تحقّق الزيادة المبطلة في الصلاة، بخلاف المذهب الحقّ، فإنّ الركعة المنفصلة مكمّلة لها لو كانت في الواقع ناقصة، وتحسب نافلة لو كانت كاملة، كما شهد به رواياتنا [٢]، فكيف كان، يحصل اليقين بالبراءة.
وهذا ممّا عَلَّمَنا الإمام عليه السلام بقوله للراوي: «ألا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟» وبعد قول الراوي في جوابه: «بلى» قال عليه السلام: «إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت وسلّمت فقم، فصلِّ ما ظننت أنّك نقصت، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» [٣].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله في الرسائل [٤].
ونتيجته: عدم دلالة الرواية على الاستصحاب أصلًا، لكونها على الاحتمال الأوّل صدرت عن تقيّة، وعلى الاحتمال الثاني دلّت على وجوب إتيان ما شكّ فيه منفصلًا، لتحصيل اليقين بالبراءة.
[١] هذا هو موثّقة إسحاق بن عمّار الآتية في ص ٩٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢١٨ و ٢١٩، كتاب الصلاة، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٨، والباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢١٣، كتاب الصلاة، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٤] راجع فرائد الاصول ٣: ٦٢.