اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٢ - نظريّة المحدّث الكاشاني رحمه الله فيها
لا يُدخل المشكوك فيها في المتيقّنة ولا يخلط إحداهما بالاخرى، بأن يأتي بالركعة والركعتين منفصلة لا متّصلة، لئلّا يتحقّق الاختلاط وإدخال المشكوك فيها في المتيقّنة.
ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال أظهر من الاحتمال الأوّل، حيث إنّ الظاهر من النهي عن الإدخال والخلط أنّهما تحت اختيار المصلّي، فيمكن له الإدخال والخلط وتركهما، والركعة المشكوك فيها إمّا هي داخلة بحسب الواقع في المتيقّنة أو لا، وليس إدخالها فيها وخلطها بها باختياره [١]، بخلاف الركعة التي يريد إضافتها إليها، فإنّ له الإدخال والخلط، بإتيانها متّصلة، وعدمها، بإتيانها منفصلة.
لا يقال: إنّ هذا الاحتمال مخالف لظهور الصدر في أنّ الركعة أو الركعتين لابدّ أن يؤتى بها متّصلة.
فإنّه يقال: ظهور الذيل في الانفصال محكّم على ظهور الصدر في الاتّصال، فإنّهما من قبيل القرينة وذي القرينة، ولا شكّ في تقدّم ظهور القرينة على ظهور ذيها، بل لا ينعقد للكلام ظهور أصلًا ما لم يتمّ الكلام، فكأنّه قال: «قام فأضاف إليها اخرى من غير اختلاط الركعة المضافة المشكوك في كونها الرابعة أو الخامسة بالركعات المتيقّنة».
وعلى هذا الاحتمال أيضاً لا تكون الرواية دليلًا على الاستصحاب.
[١] ولأجل هذا نحتاج إلى القول بأنّ مراد المحدّث الكاشاني رحمه الله أنّ قوله عليه السلام: «لا يُدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر» يكون نهياً عن البناء على أنّ المشكوك فيها دخلت في المتيقّنة واختلطت بها واقعاً، يعني يكون نهياً عن البناء على الأكثر، وهذا خلاف ظاهر الرواية، لأنّ متعلّق النهي هو نفس الإدخال والخلط، لا البناء على الدخول والاختلاط. منه مدّ ظلّه.