اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٥ - نقد نظريّة صاحب الكفاية في معنى الرواية
كلام صاحب الكفاية رحمه الله حول الرواية
ومنها: ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية، وهو أنّ المراد من قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة والشكّ في إتيانها، فتدلّ الرواية على استصحاب عدم الركعة المشكوكة، فيجب عليه الإتيان بها، ولكنّها لم تتعرّض لبيان إتيانها متّصلة أو منفصلة، بل هي مطلقة من هذه الجهة، ولكنّ إطلاقها يقيّد بالأخبار الدالّة على وجوب البناء على الأكثر والإتيان بما يحتمل نقصه مفصولًا في الشكّ بين الأقلّ والأكثر.
فعلى هذا لا إشكال في دلالة الرواية على حجّيّة الاستصحاب [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله.
نقد نظريّة صاحب الكفاية في معنى الرواية
واستشكل [٢] عليه بأنّ الجمع بين دلالة الرواية على استصحاب عدم الركعة الرابعة وبين إطلاقها من جهة الإتيان بها متّصلةً أو منفصلةً ممّا لا ينبغي، لأنّ الاستصحاب يقتضي ترتّب آثار المستصحب كما لو كان متيقّناً، ولو كان عدم الإتيان بالركعة الرابعة متيقّناً لا يجوز الإتيان بها منفصلةً، فهكذا استصحابه، فاستصحاب عدم الركعة الرابعة مستلزم لوجوب الإتيان بها متّصلةً، فكيف يمكن القول بإطلاق الرواية من هذه الجهة؟ بل هي على هذا مضادّة للأخبار التي دلّت على وجوب صلاة الاحتياط.
[١] كفاية الاصول: ٤٥٠.
[٢] المستشكل هو المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في «مصباح الاصول» ٣: ٦٣. م ح- ى.