اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٤ - إشكال وجواب
إشكال وجواب
لكن يتوجّه إشكال على الفقرة الاولى، وهو أنّه كيف يصحّ تعليل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد العلم بوقوعها في النجس بقوله: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» مع كون الإعادة من النقض باليقين لا بالشكّ.
نعم، التعليل المذكور يصلح أن يكون تعليلًا لجواز الدخول في الصلاة، لا لعدم وجوب الإعادة.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بعد ذكر مقدّمة:
وهي أنّ قوله عليه السلام: «لا تعيد الصلاة» اريد منه معنى كنائي لا معناه المطابقي، أعني «لا تجب عليك إعادة الصلاة».
توضيح ذلك: أنّ لزوم الإعادة وعدمه ممّا حكم به العقل، فلو رأى المأتيّ به مطابقاً للمأمور به حكم بعدم لزوم الإعادة، ولو رآه غير مطابق له حكم بلزومها، وأمّا الشارع فليس له حكم سوى ما تعلّق بالمأمور به، وإلّا لزم أن يتوجّه إلى المكلّف حكمان شرعيّان فيما إذا لم يطابق المأتيّ به المأمور به، أحدهما: «أقم الصلاة» مثلًا، والآخر: «يجب عليك الإعادة»، فكلّما عبّر الشارع بقوله: «يعيد» أو «لا يعيد» لم يكن معناه المطابقي مراداً، بل معناه الكنائي، فقوله عليه السلام في الفقرتين الاوليين: «تعيد الصلاة» كناية عن اشتراط الصلاة بطهارة الثوب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أدلّة الشرائط والموانع ظاهرة في كون الشيء بوجودها الواقعي شرطاً أو مانعاً، فما دلّ على وجوب الصلاة في الثوب الطاهر ظاهر في كون الطهارة الواقعيّة شرطاً لها، فزرارة رأى أنّ المأتيّ به في