اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٠ - تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع والمقتضي
تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع والمقتضي
أقول: اليقين في قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» ظاهر في اليقين الحقيقي المتعلّق بالحالة السابقة، وظاهر أيضاً في كونه بمعناه لا بمعنى المتيقّن، والحقّ شموله للشكّ في الرافع والمقتضي كليهما، ولا إشكال في صحّة إسناد النقض إلى اليقين مع حفظ هذين الظهورين.
بيان ذلك: ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية [١]، وأكمله سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدَّ ظلّه» في الرسائل بتوضيحاته المفيدة، حيث قال:
اعلم أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس- كالعطش والجوع والخوف والحزن من الصفات القائمة بها- من غير لحاظ إضافته إلى الخارج، وقس عليه الشكّ والظنّ، وقد تلاحظ بما أنّها مضافة إلى الخارج وأنّ اليقين كاشف كشفاً تامّاً عن متعلّقه والظنّ ناقصاً والشكّ غير كاشف أصلًا، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديديّة.
لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الاولى لا يكون ممتازاً عن الظنّ والشكّ بالإبرام والاستحكام وعدمهما، بل الإبرام والاستحكام بحسب هذه الملاحظة إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مباديها المحصّلة لها فيها، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة بحيث لا يزول بسهولة وتكون مبادئ حصول القطع واليقين ضعيفة بحيث يزول بتشكيك ما، وقد يكون الحال بخلاف ذلك.
وبالجملة: سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس وعسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ ولا الظنّ.
[١] كفاية الاصول: ٤٤٢.