اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٥ - نقد نظريّة المحقّق الهمداني رحمه الله في المسألة
بمعنى المتيقّن والثاني بمعناه لا بمعنى المشكوك، وكونه طريقيّاً لا يقتضي ذلك، ألا ترى أنّا إذا قلنا: «القطع حجّة» تكون الحجّيّة صفة للقطع لا للمقطوع؟
لكونها بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة وليس المنجّز في باب القطع إلّانفس القطع، وأمّا المقطوع- كوجوب الصلاة- فهو المنجَّز- بالفتح- لا المنجِّز- بالكسر- فالقطع مع كونه طريقيّاً في قولنا: «القطع حجّة» اخذ في نفس هذه الجملة موضوعاً واسند الحجّيّة إلى نفسه لا إلى المقطوع، فاليقين في المقام أيضاً كذلك، فإنّه مع كونه طريقيّاً في الخبر اريد به نفسه لا المتيقّن.
نقد نظريّة المحقّق الهمداني رحمه الله في المسألة
وأمّا ما أفاده المحقّق الهمداني رحمه الله- من أنّ نسبة النقض باعتبار اليقين التقديري في زمان الشكّ لا اليقين المتعلّق بالحالة السابقة- فأورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدَّ ظلّه العالي» بوجوه خمسة:
الأوّل: عدم لزوم هذا التقدير في صحّة نسبته إليه، فإنّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ وإن تعلّق بالحالة السابقة، لكن تصحّ عند العرف نسبة النقض إليه ويقال: هذا اليقين المتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ ويبنى عليه في زمان الشكّ، وذلك لأنّ الزمان ظرف للمتيقّن لا قيد له، فاليقين تعلّق بنفس المتيقّن لا به مقيّداً بالزمان السابق، وإلّا كان الموضوع في زمن الشكّ غيره في زمن اليقين، فلا يجري الاستصحاب أصلًا.
وأمّا كون متعلّق اليقين في السابق لا يضرّ عرفاً في صحّة إسناد النقض إلى اليقين.
الثاني: أنّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعلي، لا التقديري، لأنّ قوله في الصحيحة المتقدِّمة: «وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه»