اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٧ - الجواب عن الإشكال الثاني
وتمسّك من تأخّر عن ابن أبي الجمهور [١] بها لا يفيد جبرها، فإنّ الشهرة الفتوائيّة بين القدماء جابرة لضعف سند الرواية، لأنّهم كانوا قريبي العهد بأصحاب الاصول والجوامع، وكانت عندهم اصول لم تكن عند المتأخّرين، فلا قيمة للشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين من حيث جبر سند رواية بها.
فما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري من جبر سند المرفوعة بعمل العلماء [٢] ليس على ما ينبغي.
فتحصّل إلى هنا أنّ مرجّحات باب الرواية ثلاثة: موافقة الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامّة، ولو تأمّلت في المقبولة لعرفت أنّها ظاهرة في وجوب الترجيح بهذه الثلاثة كمال الظهور.
وإلى هنا ظهر دفع الإشكال في دلالة أخبار الترجيح على الوجوب بأنّ حمله على الوجوب مستلزم لحمل أخبار التخيير على فرد نادر [٣].
فإنّ تقييد أخبار التخيير بهذه القيود الثلاثة لا يستلزم حملها على فرد نادر كما هو واضح.
الجواب عن الإشكال الثاني
وأمّا الإشكال في دلالتها على الوجوب بالاختلافات الكثيرة في نفسها [٤]: فجوابه متوقّف على ملاحظة أخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، فنقول: لابدّ لنا من عقد بحثين:
[١] ابن أبي الجمهور: مؤلّف كتاب عوالي اللئالي الذي رويت المرفوعة فيه. م ح- ى.
[٢] راجع فرائد الاصول ٤: ٦٨.
[٣] تقدّم طرح هذا الإشكال في ص ٤٨٨.
[٤] تقدّم طرح هذا الإشكال أيضاً في ص ٤٨٩.