اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٤ - نقد نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مفاد المقبولة
قوله صلى الله عليه و آله: «فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم» فهذا شاهد على كون الخبر الشاذّ داخلًا في «المشكل الذي يردّ علمه إلى اللَّه وإلى الرسول» في تثليث الإمام عليه السلام وفي «الشبهات بين ذلك» في تثليث النبيّ صلى الله عليه و آله.
وثالثاً: لو كان المراد بنفي الريب عن الخبر المشهور نفيه مطلقاً لم يعقل كون الخبرين المتعارضين كليهما مشهورين كما فرضه ابن حنظلة وقرّره الإمام عليه السلام، لعدم إمكان أن يكون مضمون هذا الخبر المشهور حكم اللَّه الواقعي وكذا مضمون ذاك الخبر المشهور المعارض له، فلا محالة يكون نفي الريب عن الخبر المشهور وكذا كونه بيّن الرشد إنّما هما إذا قيس إلى الخبر الشاذّ المعارض له، لا مطلقاً حتّى يعمّ ما إذا كانت الشهرة على طبق كليهما.
نعم، هذا مستلزم لأن يطلق قوله عليه السلام: «أمر بيّن رشده» على معنيين:
أحدهما: أمر بيّن رشده مطلقاً، والثاني: أمر بيّن رشده بالإضافة إلى أمر آخر، وهو خلاف ظاهره.
فإنّ ظاهره هو المعنى الأوّل فقط، إلّاأنّه لا إشكال في رفع اليد عن هذا الظهور لأجل القرائن الثلاثة التي ذكرناها.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الشهرة الفتوائيّة من مرجّحات باب الرواية.
إن قلت: إنّها أيضاً من مرجّحات باب الحكم والقضاء، لقوله عليه السلام: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا» فإنّه دالّ على وجوب الأخذ بالحكم الذي كان مدركه الخبر المشهور، ولا دلالة فيه على وجوب الأخذ بنفس الخبر المشهور.