اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٣ - مناقشة الشيخ رحمه الله في جريان استصحاب التخيير ونقدها
والتحقيق جريان الاستصحاب في جميع الصور، أمّا في الصورتين الاوليين فواضح، لبقاء الموضوع فيهما قطعاً، أمّا إذا كان ذات المكلّف- كما هو الحقّ- فمعلوم، وأمّا إذا كان عنوان «غير العالم بأنّ أيّهما حقّ» فلأنّ الأخذ بأحدهما لا يجعله عالماً بحقّيّة أحدهما.
وأمّا في الصورتين الأخيرتين فلأنّ عنوان «المتحيّر» أو «الذي لم يختر» وإن كانا بحسب المفهوم الكلّي مخالفاً لعنوان مقابلهما [١]، لكن مصداقهما إذا وجدا في الخارج وصدق عليهما العنوانان يثبت لهما الحكم، فإذا زال العنوان بقي الموضوع قطعاً، لأنّ المكلّف الموجود في الخارج إذا زال عنه عنوان «المتحيّر» أو عنوان «من لم يختر لأحدهما» لا ينقلب عمّا هو عليه عرفاً، فيكون إثبات حكم التخيير له بالاستصحاب إبقاء للحكم السابق، لا إسراء من موضوع إلى موضوع آخر.
وبعبارة اخرى: الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة هو المكلّف الخارجي، لا العنوان الكلّي المأخوذ في الأخبار، فيتّحد القضيّتان، لأنّا نقول:
هذا المكلّف الموجود في الخارج كان مخيّراً، والآن نشكّ في بقاء تخييره، فيستصحب.
نعم، عنوان «التحيّر» و «عدم الاختيار» كان سبباً لثبوت الحكم في القضيّة المتيقّنة، كما أنّ زوالهما سبب لتحقّق الشكّ في بقاء الحكم، وهذا الشكّ ناشٍ عن الشكّ في أنّ التحيّر وعدم الاختيار هل هما مؤثّران في حدوث الحكم فقط أو في حدوثه وبقائه، فيستصحب التخيير ويكشف عن كونهما مؤثّرين
[١] والثابت بعد الاختيار هو العنوان المقابل، إذ التحيّر بعد الاختيار تبدّل إلى عدم التحيّر، وعدم الاختيار إلى الاختيار. م ح- ى.