اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٥ - عدم شمول الأخبار العلاجيّة لاختلاف النسخ
كون الراوي متعدّداً.
فعلى هذا كما يشمل أخبار التخيير الخبرين المتعارضين الممتازين في جميع سلسلة السند فكذلك يشمل الخبرين الذين كان أحد رواتهما أو جميعهم متّحداً، كما إذا حدّثنا الكليني مثلًا عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «تجب صلاة الجمعة» وحدّثنا الكليني أيضاً أو غيره بهذا السند أو بسند آخر عن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «لا تجب صلاة الجمعة».
نعم، لو كان الاختلاف لأجل اشتباه الناسخين والطابعين فلا مجال للتخيير، لعدم صدق الخبرين المتعارضين هاهنا، فإنّه خبر واحد وقع الخطأ في بعض نسخ نقله.
فعلى هذا إن علمنا أنّ الاختلاف ناشٍ من اختلاف نسخ الكتاب فلا مجال للتمسّك بالأخبار العلاجيّة الواردة حول المتعارضين، ونتمسّك بها فيما إذا علمنا أنّه من قبيل الحديثين المختلفين.
وإن شككنا واحتملنا كلا الوجهين فللجوامع الأوّليّة حكم غير ما للجوامع المتأخّرة.
توضيح ذلك: أنّ الظاهر أنّ الاختلاف الواقع في نقل القدماء عن الجوامع الأوّليّة- ككتاب الحسين بن سعيد الأهوازي- من قبيل اختلاف الحديثين، إلّا إذا احرز كونه لأجل اشتباه الناسخين، فلو روى الشيخ رحمه الله بسنده عن كتاب الحسين بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال: «تجب صلاة الجمعة» وروى الصدوق رحمه الله أيضاً بسنده عن كتابه عنه عليه السلام أنّه قال: «لا تجب صلاة الجمعة» لكانا من مصاديق الحديثين المختلفين، إلّاإذا أحرزنا أنّ