اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٠ - نقد كلام الشيخ رحمه الله من قبل الإمام الخميني
أدلّة التخيير كان شاكّاً في أصل الوظيفة وأنّه لدى تعارض الخبرين المتعادلين ما ذا يصنع؟ فإذا اجيب بأنّه مخيّر في الأخذ بأحدهما ينشأ له شكّ آخر في كيفيّة التخيير وأنّه دائمي أم لا؟ وهذا موضوع آخر وشكّ ثانٍ مسكوت عنه في أدلّة التخيير سؤالًا وجواباً.
وبالجملة: تكون روايات التخيير في مقام بيان أصل الوظيفة، لا كيفيّتها [١].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام.
نقد كلام الشيخ رحمه الله من قبل الإمام الخميني
«مدّ ظلّه»
وأجاب عنه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ في روايات التخيير خبرين يستفاد منهما استمرار التخيير:
أحدهما: ما روي مرسلًا عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: قلت:
يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ، قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٢] فإنّه عليه السلام جعل موضوع التوسعة والتخيير عدم العلم بحقّيّة أحدهما، ومعلوم أنّ المكلّف بعد الأخذ بأحدهما أيضاً لا يعلم الحقّ منهما، إذ لا يعقل أن يُعدم الحكم موضوع نفسه [٣].
[١] فرائد الاصول ٤: ٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٣] توضيحه: أنّ تكرار عدم العلم في كلام الإمام عليه السلام بعد كونه مذكوراً في كلام السائل دليل على أنّه تمام الموضوع للحكم بالتخيير، إذ لو لم يكن ذكره لهذه العناية لاكتفى بذكره في كلام السائل ولم يكرّره هو عليه السلام، فسؤال السائل وإن كان من جهة الشكّ في أصل الوظيفة، إلّاأنّ الجواب بإطلاقه يشتمل على الوظيفة وعلى كيفيّتها.
وهذا على ما ذهبنا إليه من كون التخيير المستفاد من أخبار العلاج من قبيل الأصل العملي، واضح، لأنّ موضوع الاصول العمليّة كلّها عدم العلم والتحيّر في الحكم الواقعي، ولا ريب في أنّ المكلّف بعد الأخذ بإحدى الروايتين أيضاً لا يعلم الواقع.
وهكذا على ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» من أنّ التخيير في كلام الشارع تخطئة لبناء العقلاء على تساقط المتعارضين وحكم بالتخيير عند عدم العلم، فإنّ المكلّف بعد الأخذ بأحدهما في الواقعة الاولى غير عالم أيضاً بأنّ أيّهما حقّ، وهو موضوع التوسعة والتخيير في رواية الحسن بن الجهم.
فاستفادة الاستمرار واضحة على المذهبين، وإن كانت على مذهبنا أوضح. منه مدّ ظلّه.