اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٠ - تعارض عامّين من وجه وخاصٍ
ب- أنّ العامّ وإن كان أعمّ مطلقاً من الخاصّين، إلّاأنّه بعد تخصيصه بمادّتي افتراق الخاصّين صار أعمّ من وجه، فإنّ عنوانه بعد التخصيص بهما هو «أكرم كلّ عالم غير فاسق غير نحوي وغير نحوي غير فاسق» [١] والنسبة بينه وبين كلّ واحد من الخاصّين عموم من وجه، فيقع التعارض بين جميعها في الفاسق النحوي، فإنّه مورد اجتماعها.
لكن يمكن المناقشة في هذا الوجه بأنّ العامّ المخصّص لا يصير معنوناً بعنوان الخاصّ على ما هو التحقيق، لأنّ التخصيص تصرّف في الإرادة الجدّيّة، لا الاستعماليّة.
فالوجه الصحيح لوقوع العامّ طرفاً للمعارضة هو الوجه الأوّل.
نعم، هاهنا إشكال، وهو أنّ مقتضى هذا الوجه أن يكون الفاسق النحوي محكوماً بحكم العامّ، لأنّ الخاصّين إذا تعارضا فيه وتساقطا فلا دليل على إخراجه عن تحت العامّ، فيعمّه العامّ سليماً عن المعارض.
هذا كلّه فيما إذا كان أحد الأدلّة عامّاً والآخران خاصّين.
تعارض عامّين من وجه وخاصٍ
الصورة الثانية من موارد تعارض أكثر من دليلين: ما إذا ورد عامّان من وجه وخاصّ [٢].
فإن أخرج الخاصّ مادّة الاجتماع من أحدهما- كما إذا قال: «أكرم كلّ
[١] أي «أكرم كلّ عالم ليس فاسقاً غير نحوي ولا نحويّاً غير فاسق». م ح- ى.
[٢] قال شيخنا الاستاذ المحاضر «مدّ ظلّه»: هذا الخاصّ لا محالة يكون مخصّصاً لأحد العامّين من وجه.
لكن يمكن أن يقال بإمكان أن يكون مخصّصاً لكليهما، بإخراج مادّة الاجتماع منهما، كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و «يستحبّ إكرام العالم الفاسق». م ح- ى.