اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٢ - الحقّ في المسألة
إذ مفادها- كما عرفت [١]- هو الحكم بحجّيّة اليقين السابق في الزمان اللاحق أيضاً تعبّداً، فإن كان متعلّق اليقين هو الحكم فأخبار الاستصحاب تحكم ببقائه تعبّداً، وإن كان هو الموضوع تحكم ببقاء الموضوع من دون أن تتعرّض لحكمه، بل حكمه يستفاد من دليل آخر بعد تنقيح الاستصحاب موضوعه، مثلًا إذا شككنا في بقاء خمريّة مايع يجري استصحابها وينقّح موضوع قوله: «كلّ خمر حرام» فالاستصحاب حاكم على هذا الدليل الاجتهادي بتوسعة موضوعه [٢].
ا عرفت هذا فنقول في المقام: استصحاب طهارة الماء في المثال المتقدّم ينقّح موضوع قوله: «كلّ ماء طاهر مطهّر» وحاكم عليه، لكونه متعرّضاً لموضوعه توسعةً، فلا مجال لاستصحاب نجاسة الثوب المغسول بهذا الماء المستصحب الطهارة، لأنّ قوله: «كلّ ماءٍ طاهرٍ مطهّر» وارد على قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فإنّ مفاده حرمة نقض الحجّة بغير الحجّة، وقوله: «كلّ ماءٍ طاهرٍ مطهّرٌ» بوجوده حجّة رافعة لموضوعه.
وبالجملة: يستفاد طهارة الماء من الاستصحاب، ومطهّريّته من الدليل الاجتهادي الدالّ على مطهّريّة الماء الطاهر، فلا يبقى مورد لاستصحاب نجاسة الثوب، فالأصل السببي حاكم على الدليل الاجتهادي، وهو وارد على الأصل المسبّبي، فالأصل السببي بمعونة الدليل الاجتهادي وارد على الأصل المسبّبي.
هذا هو مقتضى التحقيق في المقام.
[١] راجع ص ٣٥٦.
[٢] إن قلت: هذا ينافي القول بتقدّم الأمارات على الاستصحاب وكونه فرشها. قلت: لا، فإنّ تقدّم الأمارات عليه إنّما يكون فيما إذا كان بينهما معارضة، كما إذا اقتضى الاستصحاب وجوب صلاة الجمعة وقامت رواية معتبرة على عدم وجوبها، بخلاف المقام، فإنّ الاستصحاب هنا لا يعارض الدليل الاجتهادي، بل يفسّره ويشرحه. منه مدّ ظلّه.