اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٥ - وجه تقدّم الاستصحاب على الاصول العقليّة
وجه تقدّم الاستصحاب على الاصول العقليّة
الحقّ أنّه وارد على الاصول العقليّة.
وذلك لأنّ موضوع البراءة العقليّة هو العقاب بلا بيان، فإنّ العقل يحكم بقبحه، وموضوع الاحتياط هو دفع العقاب المحتمل، فإنّه يحكم بوجوبه، وموضوع التخيير دوران الأمر بين المحذورين مع عدم المرجّح في البين.
وقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بيان بالنسبة إلى البراءة العقليّة، لأنّا إذا شككنا مثلًا في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فلا مورد لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، إذ نفس دليل الاستصحاب الحاكم ببقاء وجوبها بيان.
وهو- أعني الاستصحاب- مؤمّن من العقاب بالنسبة إلى الاحتياط، لأنّا إذا شككنا يوم الجمعة في أنّ الواجب هل هو صلاة الظهر أو الجمعة يجري استصحاب عدم وجوب الظهر في يوم الجمعة، فلا يبقى مجال لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، لارتفاع مورده بالاستصحاب.
وهو- أعني الاستصحاب- مرجّح لأحد الطرفين في أصالة التخيير، لأنّا إذا شككنا في أنّ العمل الكذائي هل هو واجب أو حرام وكان سابقاً واجباً، يكون استصحاب الوجوب مرجّحاً له، فلا يبقى مورد لدوران الأمر بين المحذورين من غير مرجّح في البين.
وحيث إنّ نفس وجود دليل الاستصحاب يكون بياناً ومؤمّناً من العقاب ومرجّحاً، لا دلالته اللفظيّة، فالاستصحاب وارد على الاصول العقليّة [١].
[١] لما تقدّم من أنّ الدليل إذا كان بنفسه متقدّماً على دليل آخر سمّي وروداً. م ح- ى.