اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨ - المراد بالشكّ في أدلّة الاستصحاب
أنّه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وأنّه ليس إلّااليقين.
ورابعاً: لأنّ مقتضى قوله: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» عقيب سؤال زرارة: «فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم» فإنّ من حاله كذلك فهو يظنّ بتحقّق النوم، فقوله عليه السلام: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» ورد في مورد الظنّ بارتفاع الحالة السابقة، سلّمنا إمكان كونه على حال حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم مع عدم تحقّق الظنّ بالنوم، بل قد يظنّ به من هذا الحال وقد لا يظنّ، إلّا أنّ ترك الإمام عليه السلام الاستفصال يفيد الإطلاق، فقوله: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» يدلّ على جريان استصحاب الوضوء مطلقاً، سواء حصل له الظنّ بالنوم من عدم علمه بتحرّك شيء في جنبه أم لا.
فالحاصل: أنّ المراد بالشكّ في أدلّة الاستصحاب هو خلاف اليقين.
وقد عرفت سابقاً [١] أنّ المراد باليقين فيها هو الحجّة، لا خصوص القطع، لقلّة تحقّق القطع بالأحكام وموضوعاتها جدّاً لو لم نقل بعدم تحقّقه، فاختصاص اليقين فيها بالقطع يستلزم كونها قليل المورد، بل بلا مورد.
على أنّ مورد الصحيحة الاولى هو الوضوء، ومورد الصحيحة الثانية طهارة الثوب، وهما ممّا لا طريق إلى القطع به، فإنّ تحقّق الوضوء صحيحاً مع جميع شرائطه من دون إعمال قاعدة أو أصل أو بيّنة ممّا لا طريق إليه، وهكذا الثوب، لأنّ احتمال تحقّق ذرّات النجس في الماء الذي غسل به وإن كان بحراً ممّا لا دافع له، فأين اليقين بالوضوء وبطهارة الثوب؟
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ مفاد قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا تنقض الحجّة باللاحجّة.
[١] راجع ص ١٤٤.