اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٦ - بيان مجرى الاصول اللفظيّة
العالم قطعاً يتمسّك بأصالة العموم، وأمّا إذا علم أنّه لا يجب إكرام زيد إمّا لكونه غير عالم، فخروجه عن العلماء بنحو التخصّص، وإمّا لكونه فاسقاً مع العلم بكونه عالماً، فخروجه بنحو التخصيص، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم لإثبات كونه غير عالم، فالاصول اللفظيّة التي هي اصول عقلائيّة لا تجري عندهم إلّافيما إذا ترتّب عليها أثر عملي.
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام: لا يترتّب على أصالة العموم أو الإطلاق الزمانيّين أثر عملي، لأنّ جريانهما لإدخال يوم الجمعة الذي علم خروجه غير معقول، ولو اجريا لإثبات لازمهما وهو ورود التخصيص على العموم الأفرادي [١] فهو باطل، لأنّ إثبات هذا اللازم ليس أثراً عمليّاً لهما، بخلاف أصالة العموم الأفرادي، فإنّ أثرها هو وجوب إكرام زيد يوم السبت وما بعده، وهو أثر عملي [٢].
هذا حاصل كلامه «مدّ ظلّه» في جواب الإشكال، وإن لم يكن بهذا الوضوح.
وتحصّل من جميع ما ذكره أنّ الحقّ في جميع الموارد هو الرجوع إلى دليل العامّ، لكنّ المرجع فيما إذا خرج فرد في الأثناء مع العلم بدخوله قبل زمان الخروج هو العموم أو الإطلاق الزمانيّان، وفيما إذا خرج في أوّل الزمان هو العموم الأفرادي.
وهو كلام صحيح متين.
[١] توضيحه: أنّ يوم الجمعة مثلًا الذي علم خروجه إن كان خروجه تخصيصاً للعموم الأفرادي، وهو على تقدير كون زيد غير واجب الإكرام في يوم السبت وما بعده أيضاً، فالعموم الأزماني أو الإطلاق يكون باقياً على ظاهره، وإن كان خروج زيد في يوم الجمعة بنحو كان واجب الإكرام في يوم السبت وما بعده كان تخصيصاً للعموم الأزماني أو تقييداً للإطلاق، فجريان الأصل فيهما يستلزم ورود التخصيص على العموم الأفرادي. م ح- ى.
[٢] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢١٤.