اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢١ - الفرق بين كون العموم الأزماني قيداً للحكم وبين كونه قيداً لمتعلّقه
الثاني: أنّه إن كان قيداً للمتعلّق يمكن التمسّك بالعموم في موارد الشكّ، فلو قال: «أكرم العلماء في كلّ يوم» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً يوم الجمعة» وشكّ في وجوب إكرامه يوم السبت يتمسّك بعموم وجوب إكرام العلماء في كلّ يوم، لأنّ الموضوع- وهو الإكرام في كلّ يوم- محرز بالنسبة إلى زيد، وإنّما الشكّ في خروجه عن الحكم في يوم السبت، وهو الشكّ في تخصيص الزائد، فيرجع إلى الحكم- أعني وجوب الإكرام- كسائر موارد الشكّ في تخصيص الزائد.
بخلاف ما إذا كان قيداً للحكم، إذ لا يمكن التمسّك بالدليل الثاني المبيّن للاستمرار، لأنّ الموضوع في قوله: «هذا الوجوب يكون مستمرّاً أو في كلّ يوم» هو الوجوب، وإنّما الشكّ في تحقّق أصل الوجوب بالنسبة إلى يوم السبت، فكيف يتمسّك بهذا الدليل بدون إحراز موضوعه؟
فالحاصل: أنّ العموم الأزماني إن كان قيداً لمتعلّق الحكم يرجع في موارد الشكّ في التخصيص إلى العموم، وإن كان قيداً لنفس الحكم فلا، ولا فرق في ذلك بين أن يستفاد العموم الأزماني والاستمرار بدليل لفظي، أو بمقدّمات الحكمة كما في قوله تعالى: «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» على فرض إطلاقه بالنسبة إلى الأزمان.
قلت: هذا صحيح لو كان الدليل الثاني بنحو القضيّة الضروريّة بشرط المحمول، أي كان قوله: «الحكم بالوجوب مستمرّ» بمعنى «الحكم بالوجوب المستمرّ مستمرّ» لكنّ الظاهر أنّ الموضوع اخذ بالنسبة إلى المحمول على نحو قضيّة مهملة، لعدم ترتّب فائدة على الضروريّة بشرط المحمول، ووجوب الإكرام المستمرّ [١] وإن لم يحرز بالنسبة إلى زيد، إلّاأنّ أصل الوجوب بالنسبة
[١] صفة للوجوب، لا للإكرام. م ح- ى.